الشيخ الجواهري
120
جواهر الكلام
ودعوى - اختصاص ذلك بالإجارة لمكان الحاجة إلى المنافع ، وإلا فقبض العين ليس قبضا تاما في الإجارة ، بخلاف رهن المنافع ، فإنه لا حاجة تمس إليها - واضحة المنع وعدم تمامية القبض لا ينافي إجراؤه مجراه ، فلا ريب حينئذ في أن العمدة ما قلناه ، كما يومي إليه التصريح بالمنع من القائلين بالشرطية وعدمها ، وتلف بعض المنافع إلى حلول الأجل أو إلى الاستيفاء غير قادح ، بعد أن كان الاستيثاق في المجموع الذي هو كاف في صحة الرهن ، سيما مع التصريح بذلك ، فلا دليل حينئذ إلا ما عرفت في دعوى الاجماع هنا أقرب منها في الأول والله أعلم بحقيقة الحال . نعم لهم كلام في خصوص رهن خدمة المدبر ستسمعه انشاء الله ( و ) لكن قبل الكلام في ذلك ينبغي أن يعلم أن ( في رهن المدبر ) نفسه ( تردد ) أو خلاف ، ( والوجه ) عند المصنف وغيره من المتأخرين بل في المسالك نسبته إلى الأكثر ( أن رهن رقبته إبطال لتدبيره ) كبيعه وهبته ونحوهما من العقود التي يكون الغرض منها ملك من أنتقل إليه ، أو استيفاء الدين من قيمته ، إذ لا يتم ذلك إلا بالرجوع في التدبير الذي هو من العقود الجائزة ، كغيره ، من الوصية ، فيكون حينئذ قصد شئ منها كافيا في الرجوع ، للتنافي بينه وبين القصد السابق للتدبير ، خلافا للمحكي عن الشيخ من الصحة ، لأن الرهن لا يستلزم نقله عن ملك الراهن ، ويجوز فكه ، فلا يتحقق التنافي بين الرهن والتدبير بمجرد الرهن ، بل بالتصرف فيه . لكن الموجود في المحكي عن مبسوطه كالذي في السرائر إذا دبر عبده ورهنه بطل التدبير ، لأن التدبير وصية ، ورهنه رجوع فيها ، وإن قلنا إن الرهن صحيح والتدبير بحاله كان قويا ، لأنه لا دليل على بطلانه . نعم زاد ( فعلى هذا إذا حل الأجل في الدين وقضاه المدين من غير الرهن كان جايزا ، وإن باعه كان له ذلك ، وعن خلافه إذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير ، وصح الرهن ، إن قصد بذلك فسخ التدبير ، وإن لم يقصد بذلك الفسخ لم يصح الرهن ، واستدل بعدم الخلاف والاجماع على أن التدبير بمنزلة الوصية ، والوصية له الرجوع فيها ، فكذا التدبير ، فأما إذا لم يقصد الرجوع فلا دلالة على بطلانه - إلى